الخميس، 17 يوليوز 2008

مقدمة

من الواضح في رأي البعض أن أفراد المجتمع الذين ينتمون الى عالم واحد ، يشتركون في أمور كثيرة في اتجاهاتهم السياسية ، الأخلاقية و الدينية بل انهم ليشتركون إلى حد بعيد في الطريقة التي ينظرون بها الى العالم في تصنيفهم للأشياء المحسوسة والمعاني التي يتضمنها هذا التصنيف ، إن أفراد المجتمع الذين يشتركون في تاريخ واحد ، تسوده أنظمة وأعراف ، تقاليد و معتقدات هي التي تنظم السلوك ومدى ملاءمته ، وذلك في جوانب عديدة مثل تناول الطعام والتنشئة الاجتماعية للأبناء وطريقة الاحتفالات ( زواج ، عقيقة ... الخ ) و الاختلاف لا يكون مقتصرا من هذا الجانب فقط ، لكن الاختلاف يكمن في مدى تطبيق هذه المعتقدات .
ولاضفاء طابع الاستدلال على نقطتنا هاته ، نحط الرحال في منطقة وادنون بالجنوب المغربي ، وذلك قصد الكشف عن جوانب من العادات و المعتقدات باعتبارها جزءا لا يتجزأ من موروث ثقافي أصيل أفرزته مجموعة من الشروط الخاصة بعقلية متسمة بروح الحفاظ على كل ماهو متجذر في الزمان والمكان . سمحت المعاينة الميدانية عبر أرجائه في استجلاء حقيقة لا مجال لانكارها ، ترجع الى فئة اجتماعية محددة ضمن البيئة الصحراوية ، انها ظاهرة منتشرة بكثافة ان لم يكن في المكان والزمان كما قلنا فعلى الأقل في عقلية أبنائها ، يصعب فصلها عن تفكيرهم وكيفية نظرهم اليها . انها ظاهرة السمنة أو مايعرف باسم ( التبلاح ) عند الصحراويين ، إنها طريقة ونمط تفكير ممتد منذ زمن بعيد ، تتطلب معالجتها الوقوف عند مجموعة من الآراء المستقاة ميدانيا على لسان عنصر نسوي ، لكونها مرتبطة بالدرجة الأولى ، ومن العنصر الآخر بالدرجة الثانية . وطبيعة نظرتهم إلى المرأة السمينة ، والهدف من السمنة في هذا المجتمع سواء أتعلق الأمر بها قديما أم في حياتنا المعاصرة .

صحيح أن لكل ظاهرة معينة – عادات وتقاليد – لكي يكتب لها الإنتشار ، لابد من تداولها أبا عن جد بطرق تحفظها وتمنعها من الزوال ، الشيء نفسه ينطبق على السمنة باعتبارها تقليدا محفوظا استدعا الحفاظ عليها وتداولها عن طريق اختراع وصفات تحميها من الإندثار لكي تصبح قانونا متجذرا ومفروضا بين النساء الصحراويات .

ليست هناك تعليقات: