الجمعة، 11 يوليوز 2008

خاتمة

نخلص مما تقدم ، أن السمنة تشكل جزءا لا يتجزء من تقاليد خاصة بفئة معينة تعبر عن عقليتها وكيفية نظرها إلى الحياة ، تم الكشف عن نقابها بواسطة معاينة ميدانية في أرجائها ، والتي ساعدت على معرفة نوع نمط التفكير يسوده طابع التقليد الذي يستند على الموروثات المكتسبة يصعب في كثير من الأحيان تصوره بعيدا عن هذه البنية الإجتماعية ذات الأصول المتجذرة منذ القديم حتى عصرنا الحالي ، إنها – السمنة – نتاج فكر يفرض نفسه نتيجة شروط على فئات معينة يوجدون في وضعية إجتماعية وثقافية مختلفة ، إنها إنعكاس ورؤية للعالم يعمل عمل نائب عن هذه الفئة المجتمعية بواسطة تمثيل قد نعتبره لأول وهلة بسيطا بحكم المعاينات السطحية السابقة ، لكن التعمق فيه يفصح عن حمولات لايستهان بها نظرا لما تحمله من دلالات عميقة تصور نمط عيش وتفكير .

فالسمنة إذن لا يمكن فصلها عن هذه العناصر الأخيرة فمن المعروف – بطبيعة الحال – أن لكل ظاهرة تقليدية معينة شروط تساهم في إنتشارها وصفات وطرق نقلت عن الأسلاف السابقين ، تعد النساء الشريحة المعنية بها لأسباب تطرقنا لها في عرضنا آنفا يكفي أن نذكر خضوع جل الصحراويين للتقاليد الموروثة التي يستحيل عصيانها كما أن إستحسان المرأة السمينة عندهم تصور نظرة الرجل الصحراوي لها قديما وحديثا .

نقطة أخيرة نريد أن نشير إليها ، أنه من الأخطاء الفادحة في مجتمعنا ، الحكم المطلق على فئة إجتماعية معينة بالتخلف نتيجة عدم بلوغها المستوى الثقافي المتعارف عليه ، فالمساطر الثقافية المدرجة بين صفحات الكتب سواء التي تهتم بالإنسان ورؤيته للعالم تغيب تلك الفئة القليلة لا نجد لها تبريرات لذلك فمن طبيعة الإنسان أنه كائن عاقل يفكر ويتعلم ، هذا ماقادنا إلى التنقيب في خبايا هذه الظاهرة " التسمين " ، لنجد أنها شهادة نادرة وقيمة تصور نمط عيش وتفكير ممتد في الزمان والمكان من غير المعقول أن تتعرض لإهمال الدارسين والباحثين ، ليس لجوهر الموضوع نفسه بل لأنها مثال حي يشكل قطرة في بحر لها علاقة بهذه النوعيات والشرائح المجتمعية الصغيرة ، قمنا بمعاينتها في عرض بسيط ، كان بمقدورنا أن نتوسع فيها أكثر لولا ضيق الفترة الزمنية المنجز فيها بسبب ظروف الإمتحانات حال دون تقديمها في موعدها المطلوب . آملين التعمق فيها أكثر مستقبلا من طرفنا أو حتى من طرف المهتمين بها .

ليست هناك تعليقات: