رغم التطور الحاصل في الحياة البشرية ، وسيادة الحياة المدنية بفضل الثورة التكنولوجية والتطور الحضاري ، فإن ظاهرة التبلاح لازالت سارية المفعول إلى يومنا هذا ، والخطير في الأمر هو تغيير طريقة التسمين التي كانت تعتمد في الماضي على مواد طبيعية غير ضارة بالجسم ، حيث أصبحت تستعمل وصفات طبية مخصصة لبعض الأمراض ، فإذا كانت ظاهرة حبوب الهلوسة منتشرة بكثرة في مناطق كثيرة بالمغرب وتؤدي بالمدمنين عليها إلى الإنتحار البطيء ، والإنتقام من الذات . فإن الأمر لا يقل خطورة عن ذلك في منطقة " واد نون" ، إلا أنها تقتصر بصفة خاصة على العنصر النسوي . فحسب معاينة الظاهرة عن قرب طيلة العشر سنوات الأخيرة تقريبا ، أكثر ما أثار إنتباهي هو موت العديد من النساء بسبب تناول تلك الأدوية المحظورة من قبيل : " الديكادرون – أوراديكسون – برنافول – انتروك – بيرفتال – نورافيت – بريكتنين – ابتين " . من بين هذه الأدوية يعتبر الديكادرون وأوريدكسون من أخطرها على الصحة .
تقبل النساء على مزج هذه الأدوية بالأعشاب التي سبق ذكرها ( العجنة ) . وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوصفات تعمل على الإخلال بوظائف بعض أعضاء الجسم وشل حركتها . فطيلة سنوات إقامتي في هذه المنطقة ، بالضبط منذ التسعينات من القرن الماضي ، لفت إنتباهي ظاهرة موت شابات بسبب السمنة كل هذا نتيجة تعاطيهن ( للديكادرون ) فأغلب المآثم التي حضرتها لتلك السيدات كثيرا ما أسمع عبارات تتكرر على مسامعي من قبيل : " يالالي ملعكني يوكلوا الديكادرون ويدير ليهم الشحمة على الكلب ويكتلهم " . " كلات الديكادرون ودار ليها لما بين الشحمة والجلدة وماتت" .
اللافت للإنتباه أنه بالرغم من معرفة النساء لخطورة مسبب السمنة " الديكادرون " يظل هوس السمنة المبجلة عندهم فوق كل إعتبار ، والأغرب من هذا كله يتجاوزه إلى المثقفات من النساء ، ويعود هذا إلى سيادة ثقافة السمنة بالتالي قد تضرب كل معرفة مسبقة بهذه الخطورة عرض الحائط ، زيادة على ذلك ، أن هذه الظاهرة فرضتها قيود الخوف من التقاليد الموروثة المتعصبة أبا عن جد .
تتداخل عدة عوامل تجعل المرأة هي المتلقي الأول الذي ساهم في نشر تلك العقلية السائدة بإعتبارها أقوى ذاكرة لحفظ التراث الثقافي الشفوي وخير معبر ومبلغ وملقن له عبر الأجيال المتعاقبة . كما أن التفاوت الحاصل بين الرجل والمرأة في الإستفادة من مختلف العلوم والمعارف جعلها رهينة سجن تلك العقلية العتيقة القائمة على تقديس كل موروث ، فمحدودية تلك المعارف وسم عقليتهن بالإقتصار على كل ما نقل عن الأسلاف لكونه المصدر الوحيد الذي يستحيل فصله في الغالب على كل مظاهر الحياة من أكل وشرب ولباس وإحتفالات ...
لهذا تظل تلك التقاليد كتابا مقدسا ، وإنهن له لحافظات تلزمن عنوة على إتباع بنوده من دون تعديل أو حتى تجريح ، لذلك فقانون السمنة المفروض على نساء الصحراويين ملزمات إذن بالرضوخ له وإتباعه منذ نعومة أظفارهن ، كما تملي بذلك شرائع الوصفات التي تدخل في هذا الباب للوصول إلى مبتغى تلك الموروثات القائمة على التسمين ، الذي يعتبر رمز الأنوثة والكرم طابع العرب منذ القديم .
تقبل النساء على مزج هذه الأدوية بالأعشاب التي سبق ذكرها ( العجنة ) . وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوصفات تعمل على الإخلال بوظائف بعض أعضاء الجسم وشل حركتها . فطيلة سنوات إقامتي في هذه المنطقة ، بالضبط منذ التسعينات من القرن الماضي ، لفت إنتباهي ظاهرة موت شابات بسبب السمنة كل هذا نتيجة تعاطيهن ( للديكادرون ) فأغلب المآثم التي حضرتها لتلك السيدات كثيرا ما أسمع عبارات تتكرر على مسامعي من قبيل : " يالالي ملعكني يوكلوا الديكادرون ويدير ليهم الشحمة على الكلب ويكتلهم " . " كلات الديكادرون ودار ليها لما بين الشحمة والجلدة وماتت" .
اللافت للإنتباه أنه بالرغم من معرفة النساء لخطورة مسبب السمنة " الديكادرون " يظل هوس السمنة المبجلة عندهم فوق كل إعتبار ، والأغرب من هذا كله يتجاوزه إلى المثقفات من النساء ، ويعود هذا إلى سيادة ثقافة السمنة بالتالي قد تضرب كل معرفة مسبقة بهذه الخطورة عرض الحائط ، زيادة على ذلك ، أن هذه الظاهرة فرضتها قيود الخوف من التقاليد الموروثة المتعصبة أبا عن جد .
تتداخل عدة عوامل تجعل المرأة هي المتلقي الأول الذي ساهم في نشر تلك العقلية السائدة بإعتبارها أقوى ذاكرة لحفظ التراث الثقافي الشفوي وخير معبر ومبلغ وملقن له عبر الأجيال المتعاقبة . كما أن التفاوت الحاصل بين الرجل والمرأة في الإستفادة من مختلف العلوم والمعارف جعلها رهينة سجن تلك العقلية العتيقة القائمة على تقديس كل موروث ، فمحدودية تلك المعارف وسم عقليتهن بالإقتصار على كل ما نقل عن الأسلاف لكونه المصدر الوحيد الذي يستحيل فصله في الغالب على كل مظاهر الحياة من أكل وشرب ولباس وإحتفالات ...
لهذا تظل تلك التقاليد كتابا مقدسا ، وإنهن له لحافظات تلزمن عنوة على إتباع بنوده من دون تعديل أو حتى تجريح ، لذلك فقانون السمنة المفروض على نساء الصحراويين ملزمات إذن بالرضوخ له وإتباعه منذ نعومة أظفارهن ، كما تملي بذلك شرائع الوصفات التي تدخل في هذا الباب للوصول إلى مبتغى تلك الموروثات القائمة على التسمين ، الذي يعتبر رمز الأنوثة والكرم طابع العرب منذ القديم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق