تقول إحدى المشرفات على التبلاح ، بأن الهدف منه هو أن تتعلم الفتيات الهدوء والإتزان ، فالبدانة عندهم رمز للرزانة والإنضباط ، ومقياس للجمال فإذا عدنا إلى التاريخ نجد أن الدافع يكمن في أن النساء السمينات تحميهن سمنتهن من الإختطافات التي يتعرضن لها آنذاك ، إذ يصعب على المختطفين حمل إمرأة سمينة ، في حين يسهل عليهم حمل خمس نساء نحيفات على جمل واحد .
كما تعد السمنة مظهرا إجتماعيا دالا على رغد العيش ووفرة الغذاء عند الأهالي الصحراويين ، التي تعتبر البدانة تعبيرا عن غناها وكثرة متاعها .
ينضاف إلى ذلك ، إعتقاد جل الصحراويين أن السمنة تقي نسائهم من العين والحسد في فترات الحمل ، ذلك أن بدانة أجسادهن تساعدهن على إخفاء بطونهن المنتفخة ، وبالتالي درء كل الأخطار التي تنجم عن أعين الحاقدين . كما كان عندهم تصور طريف حول السمنة ، يتجلى في أن الجسد الممتلىء يساهم في ستر العورة حتى لو تجردت النساء من الملابس ، ذلك أن وفرة الشحم واللحم حول منطقة البطن تساعد على حجبها بسبب الترهلات الناجمة عنها .
من الأهداف الكامنة وراء التبلاح في إعتقاد الصحراويين نجد أن البدانة التي تتمتع بها أجساد نساءهم تساعد على تجنب الإحساس بالبرد خلال الأيام الباردة ، لإعتقادهم أن البدن الممتلىء يعمل كواق ضد القر ، ولإيمانهم كذلك بأن السمنة تعين على توفير الحرارة المناسبة للجسم والحفاظ كذلك على تلك الحرارة ، تجنبا لبعض الأمراض التي تنجم – في نظرهم – عن البرودة كآلام المفاصل ، و آلام الصدر .
وبما أن النساء الشديدات البدانة تضطرهن سمنتهن إلى الجمود فإن مجتمعهن بالتالي – كما أسلفنا – يشهد لهن بالإتزان والهدوء لذلك لابد أن يكون لهذا الإتزان وضعية تلاءم نمط حياتهن ، فطريقة جلوسهن مثلا أثناء السمر وتبادل الأحاديث الحميمية ، تتخذ شكلا مغايرا لماهو مألوف لدى الناس عامة ، إذ أن النساء في أثناء ذلك لايجلسن على مؤخرتهن ، بل ينمن على بطونهن متخذات الوسادة " أصرمي " كمسند لهن تحت أذرعهن إعتقادا منهن أن الجلوس على المؤخرة يحول دون نموها وكبرها . كذلك لأن البطن الممتلىء عندهن يحل محل المؤخرة في الجلوس بل هو أكثر راحة منه في هذه الوضعية ، نظرا لليونته بسبب إنتفاخه جراء السمنة التي تساعد على الشعور بذلك أثناء الإسترخاء . تقول في هذا الصدد السيدة "سحابة " :" حنا لاهي نركدوا على كروشنا لاباش مانعياو وكيف تعرفي ، لكعاد على الورك راهو ماهو زين صه في لمرا " . من أهداف السمنة أيضا ، درء السخط الذي يتلقاه أهل الفتيات النحيفات من طرف المجتمع جراء إمتلاكهن أجسادا تشبه أجساد الرجال – في نظرهم – لعدم سمنتها .
كذلك نجد سعي النساء الصحراويات للحصول على الإعجاب والقبول من طرف أفراد المجتمع . ليتمكن في النهاية من الزواج وإرتقاء أعلى درجات الود والإحترام لتستجيب بذلك لنظرة المجتمع .
وكما هو معروف فمن طبيعة الزي الصحراوي أنه يمتاز بأنه فضفاض وواسع ، لذلك كانت السمنة حاضرة لتناسب هذا النوع من اللباس . كان هذا جردا لمختلف أهداف التسمين التي تعرفه الأوساط الصحراوية قديما وحديثا ، جادت به معاينتنا الميدانية لهذه الظاهرة " التبلاح " ، إنها تحمل إعتقادات طريفة ، ولكنها تملك دلالات وحمولات تتعلق بفئة مجتمعية تشكل جزءا لا يتجزء من مجموع الثقافات والإعتقادات التي تحكم بني البشر .
السبت، 12 يوليوز 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

هناك تعليق واحد:
شكرا جزيلا على هذه المعلومات القيمة أنا مقيم في أمريكا منذ زمن وأجهل تماما هذا الموضوع ...
إرسال تعليق